مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

180

معجم فقه الجواهر

ولكن ظاهر نسبة المصنّف إلى القيل التردّد فيها ، بل في المسالك وغيرها عن بعضهم التصريح بعدم حريم لها ، وإن كنّا لم نتحقّقه لأحدٍ منّا ، وإنّما هو لبعض الشافعية . والمتّجه ثبوت الحريم لها الذي يرجع في أصل ثبوته ومقداره إلى العرف ولو بمراعاة قاعدة الضرر والضرار . وفي الدروس : " أنّ حريم القرية مطرح القمامة والتراب والوحل ومناخ الإبل ومرابط الخيل والنادي وملعب الصبيان ومسيل المياه ومرعى الماشية ومحتطب أهلها ممّا جرت العادة بوصولهم إليه . . . ولا يتقدّر حريم القرية بالصيحة من كلّ جانب ، ولا فرق بين قرى المسلمين وأهل الذمّة " وهو كما ترى كثير منه يرجع إلى الساكن ، بل هو نحو ما يذكر للدار . وفي المسالك : " المراد بمسلك الدخول والخروج في الصوب الذي يفتح فيه الباب ، لا بمعنى امتداد الممرّ في قبالة الباب على امتداد الموات ، بل إيصاله إلى الطريق السالك ولو بازورار وانعطاف " وهو معنى ما في جامع المقاصد ، لكنّه قيّده بما إذا لم يحصل ( من الازورار والانعطاف ) ضرر كثير عادةً لاستدعائه إفراط طول الطريق ونحوه . قلت : قد يتوقّف في إحياء ذلك بعد فرض اعتياد استطراقه الذي هو من الإحياء أو بحكمه . ثمّ إنّ الظاهر اعتبار التحديد المزبور فيه ( في حريم الطريق ) وإن كان هو للسلوك إلى داره لا طريقاً عامّاً . 38 / 46 - 48 ز - هل لما يعمل في الأملاك المعمورة حريم ؟ : [ كلّ ذلك إنّما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات ، أمّا ما يعمل في الأملاك المعمورة فلا ] بلا خلاف أجده فيه ، كما عن الشيخ وابني زهرة وإدريس الاعتراف به ، بل في الكفاية نسبته إلى الأصحاب مشعراً بالإجماع عليه . 38 / 49 ح - هل يجوز إيجاد ما يضرّ بالجار في ملكه ؟ : صرّح في القواعد وغيرها بأنّ لكلٍّ منهم ( أصحاب الأملاك ) التصرّف في ملكه بما شاء وإن تضرّر صاحبه ، وأنّه لا ضمان عليه لو جعل ملكه بيت حدّاد أو قصّار أو حمّام على خلاف العادة . وفي التذكرة : " هذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده ، فإن فعل ما يغلب على الظنّ فيه أنّه يؤدّي إلى خلل في حيطان جاره فأظهر الوجهين عند الشافعية الجواز . . . والأقوى أنّ لأرباب الأملاك التصرّف في أملاكهم كيف شاءوا إذ لو حفر في ملكه بئر بالوعة وفسد بها ماء بئر الجار لم يمنع منه ، ولا ضمان ، ولكنّه قد يكون فعل مكروهاً ، وبه قال الشافعي وقال مالك : يمنع " . وتبعه في الدروس والمسالك في جميع ذلك ، لكن قال في الأخير : " نعم له منع ما يضرّ بحائطه من البئر والشجر ولو ببروز أصلها إليه والضرب المؤدّي إلى ضرر الحائط ونحوه " . وفيما حضرني من نسخة جامع المقاصد : " قال في التذكرة : هذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده ، فإن فعل ما يغلب على الظنّ أنّه يؤدّي إلى خلل في حيطان جاره ففي منعه تردّد . . . " . وظاهره حكاية ذلك عن التذكرة ، بل في الكفاية :